ترصد زيزيت داركزلي تطورًا متسارعًا في سياسات إسرائيل داخل الضفة الغربية، وتوضح أن انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أتاح للحكومة الإسرائيلية توسيع خطوات الضمّ الفعلي للأراضي الفلسطينية.

 

تحذر الكاتبة من أن فرض وقائع جديدة على الأرض يهدد بإغلاق أي أفق لحل عادل، ويقود إلى سيناريوهات خطيرة تطال الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأكملها.


يعرض المقال، المنشور في تشاتام هاوس، قراءة تحليلية لتداعيات هذا المسار. يبيّن أن غياب رد دولي حاسم يسمح بتكريس واقع جديد يصعب التراجع عنه، ويعقّد جذور الصراع العربي الإسرائيلي بدل معالجتها. يزداد هذا الخطر مع توسع الاستيطان وتآكل فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.


تسارع سياسات الضمّ على الأرض


تقود شخصيات بارزة في الحكومة الإسرائيلية، خاصة من التيار اليميني المتشدد، جهود توسيع السيطرة على الضفة الغربية. تعكس تصريحاتهم نية واضحة لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة وتقويض فكرة الدولة الفلسطينية. رغم غياب إعلان رسمي للضمّ، تكشف السياسات المطبقة واقعًا مختلفًا يتشكل تدريجيًا.


تدفع الحكومة نحو توسيع المستوطنات وزيادة تمويلها، إلى جانب تقنين البؤر الاستيطانية. تبرز مشاريع استراتيجية مثل مشروع E1 قرب القدس الشرقية، الذي يعزز السيطرة الإسرائيلية ويقطع التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة. يؤدي هذا التوسع إلى إعادة تشكيل الخريطة بشكل يجعل أي حل سياسي مستقبلي أكثر تعقيدًا.


تتجاوز الإجراءات الجانب الاستيطاني لتشمل توسيع النفوذ الإداري الإسرائيلي داخل الضفة. تعمل السلطات على دمج أجزاء من الأراضي المحتلة ضمن الإطار الإداري للدولة، بدل الاكتفاء بالإدارة العسكرية. يتجلى هذا التحول في سياسات تسجيل الأراضي كـ”أملاك دولة”، حيث يواجه الفلسطينيون شروطًا صعبة لإثبات ملكيتهم، ما يهدد بفقدانهم مساحات واسعة من أراضيهم.


تداعيات استراتيجية على الصراع


يقوّض الضمّ الفعلي الأسس القانونية والسياسية لحل الدولتين. تؤكد قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية وحدة الأراضي الفلسطينية، لكن السياسات الإسرائيلية تفرض واقعًا مغايرًا يقسم الأرض ويضعف إمكانية إقامة دولة مستقلة.


يدفع هذا المسار نحو زيادة التهجير وفقدان الحقوق، ويضعف السلطة الفلسطينية سياسيًا وماليًا. يخلق ذلك فراغًا تستغله التيارات المتشددة، ما يزيد من احتمالات التصعيد ويقوض فرص السلام. يعزز الضمّ سرديات تدعو إلى التخلي عن الحلول السياسية، ويفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد.

 

يتجاوز التأثير الداخل الفلسطيني ليطال التوازن الإقليمي. يؤدي استمرار هذه السياسات إلى توتر العلاقات مع دول الجوار، خاصة الأردن الذي يرى في أي تهجير للفلسطينيين تهديدًا مباشرًا. كما يثير القلق في مصر ودول أخرى تسعى للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.


خيارات المواجهة والضغط الدولي


يفرض الواقع الجديد على القوى الدولية والإقليمية التحرك بشكل أكثر جدية. يتطلب تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف سياسات الضمّ، خاصة عبر ربط الدعم السياسي والعسكري بمواقف واضحة تجاه هذه الإجراءات.


يمكن للدول العربية، خصوصًا الخليجية، أن تلعب دورًا مهمًا عبر تنسيق مواقفها واستخدام أدواتها الاقتصادية والسياسية. كما تمتلك الدول الأوروبية أدوات ضغط، سواء عبر العلاقات التجارية أو الاتفاقيات الثنائية، لدفع إسرائيل نحو التراجع عن هذه السياسات.


يبرز دور الرأي العام الإسرائيلي أيضًا كعامل مؤثر، حيث تتيح الانتخابات المقبلة فرصة لإعادة توجيه السياسات. يعتمد مستقبل الصراع إلى حد كبير على الخيارات التي ستتخذ داخل إسرائيل، إلى جانب مدى جدية المجتمع الدولي في التصدي لسياسات الضمّ.


مستقبل المنطقة على المحك


يكشف تسارع الضمّ في الضفة الغربية عن لحظة حاسمة في تاريخ الصراع. يقود استمرار هذا النهج إلى تقويض فرص السلام وإطالة أمد النزاع، بينما يفتح التحرك الدولي المنسق بابًا لإعادة التوازن.


يرتبط استقرار المنطقة بحل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية، وليس فقط ببناء تحالفات أو ترتيبات أمنية. يظل هذا الملف جوهر التوتر في الشرق الأوسط، وأي تجاهل له يعمّق الأزمات بدل حلها.

 

https://www.chathamhouse.org/2026/04/israels-accelerating-de-facto-annexation-west-bank-has-dangerous-implications